القاسم بن إبراهيم الرسي
543
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
[ شروط الإمام ] وعلى كل مؤمن صلى ، أن لا يصلي مع من لا يتولى ، ولا يتخذه في صلاته له سترا ، لأن اللّه لم يجعل له زكاة ولا طهرا ، « 1 » وليس لأحد أن يستتر بغير طاهر ، من كل ما يستتر به ساتر ، وإذا فسد أن يصلي للدنس والنجس إلى قبلة أو حجر ، فكيف يجوز أن يصلي خلف ظالم أو فاجر ؟ ! وهو أدنس من القبلة والحجر دنسا ! وأنجس مما نجس نجسا ، وكيف يؤتم ويقدم ، من يتعدى ويفجر ويظلم ؟ وهو عند اللّه مهان ملعون ، وللّه بتعدّيه وظلمه عدو مبين ، والتقدمة والإمامة ، تشريف وكرامة ، وصلاته ووضوءه وطهارته غير مقبولة ، والمغفرة من اللّه بجرمه ما أقام عليه غير مأمولة ، لأنه يقول سبحانه : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 ) [ المائدة : 27 ] ، وإذا لم يتقبل منه وضوءه فليس من المتطهرين . وإذا لم يكن متطهرا ولا زكيا نقيا ، فليس لأحد أن يصلي معه ولا يكون [ به ] في صلاته مقتديا ، وقد وضعنا لهذا في كتاب الطهارة ، حججا فيها منه بيان وإثارة ، وفيه إن شاء اللّه ما شفى وكفى ، لمن كان للحق من نفسه منصفا « 2 » . وفي القيام في الأمر المفروض الصلوات ، لا فيما يتقرب به إلى اللّه من النوافل المتطوعات ، ما يقول جل ثناؤه ، وتباركت بقدسه أسماؤه : فَإِذا أَمِنْتُمْ [ البقرة : 239 ] . « 3 » يعني : سبحانه : من الخوف فكنتم آمنين : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( 238 ) [ البقرة : 238 ] . وفي الافتتاح للصلاة والتكبير ، وفي التخفيت من المخافتة بالصلاة والتجهير ، بعد افتتاحها وتكبيرتها الأولى ، ما يقول فيها سبحانه لمن صلى : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ( 110 ) [ الإسراء : 110 ] . يقول سبحانه اطلب من القول بين الإخفات والجهر قبيلا ، فأمر اللّه سبحانه رسوله صلى اللّه عليه في الصلاة ، بالواسط بين الجهر والاخفات من القراءة ،
--> ( 1 ) في المخطوطتين : ولا طهارة . ولعل الصواب ما أثبت . ( 2 ) قد سبق للإمام أيضا أن ذكر كتاب الطهارة وعسى اللّه أن يمن به كاملا . ( 3 ) الآية المشار إليها قوله سبحانه بعد قوله حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ - . . . إلخ - فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ .